محمد ابو زهره
1065
خاتم النبيين ( ص )
الأمر الثالث : الذي ذكرته السورة الكريمة وأكدته ، أمر المترددين والضعفاء في إيمانهم لا في أبدانهم فإن أولئك يجب أن يخلو الجيش منهم ، لأنهم يكونون العش الذي يفرخ فيه المنافقون ، ويبثون فيهم روح الفزع والخوف ، والفرار يوم الزحف . وإن أمر هؤلاء مرجأ ، عساهم أن يتوبوا ، ولكنهم لا يكونون في جيش قوى يخط خطوط النصر . وأخيرا إن سورة براءة درس حكيم للأمة المجاهدة وقد جعل سبحانه وتعالى من غزوة تبوك التي لم يحدث فيها قتال ، بل رجع المسلمون منها ولم يلقوا كيدا ، وقد جعلها تعالى درسا في ذلك فكان التكوين انتقاء للأقوياء ، ومن تسلل فيه من الضعفاء وأهل النفاق كشف أمرهم . وفي سورة براءة بيان حال الذين وصل إليهم الإسلام ، فاعتنقوه بحكم اتباع القوى ، لا بحكم الاقتناع كأولئك الأعراب الذين كانوا يتغلغلون في البلاد العربية ، فدخلوا في الإسلام ، ولما يدخل الإيمان قلوبهم ، وبينت السورة الكريمة أن مظاهر الخضوع الكامل الزكاة ، فإن دفعها من يدفعها مغرما ، سواء أكان الدفع طوعا أم كرها ، فهو ليس من أهل الإيمان ، وإن قدم الطاعة ، وإن دفعها قربات إلى اللّه تعالى فإنه يكون مؤمنا مخلصا للّه تعالى وللجماعة الإنسانية . هذه كلمات موجزة في حكمة نلتمسها في نزول سورة براءة عقب غزوة تبوك ، وعند حج الصديق رضى اللّه تبارك وتعالى عنه بتأمير النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم له ، واللّه سبحانه وتعالى هو الحكيم الخبير ، لا يسأل عما يفعل ، وكلنا نسأل عما نفعل ، وإذا تلمسنا الحكمة فإنما نقرب إلى الأفهام ولا نتعرف الأسباب فنحن نقارب ، ونطلب المعرفة من اللّه العلى الحكيم .